تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
يردّ ما قاله ابن عطية : فإن ( كاتب ) إما أن يكون الحكم عليه باعتبار الموضوع أو باعتبار العنوان . الأول غير صحيح ؛ لأنه ليس المراد " ذات ) الكاتب ؛ لأنك إذا قلت : " هذا ضارب بالسوط " فالمعنى وقوع الضرب بالسوط ، وليس المراد الإِخبار عن ذات الضارب بالسوط ، فكذلك هنا الكتب يكون بالعدل فلا فرق إذًا بين تعلقه ب ( كاتب ) وتعلقه ب‍ ( يكتب ) ، وإنما يفترقان إذا أريد ب ( كاتب ) الذات . فالمراد الكتب بالعدل ؛ لأن الكاتب عدل ، وإنما بَقِي شيء آخر لم يذكره ابن عطية وهو أن الزمخشري قال في قوله تعالى : ( ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ ) ، أن المجرور متعلق ب ( دعاكم ) . قال : فإن قيل : لم لم يتعلق ب ( دعوة ) وهو مصدر ، وهو الموالي له ؟ فأجاب بأن من قول العرب : " إذا جاء نهر اللَّه بَطُلَ نهر معقل " . يريد أن التعلق بالفعل أولى من التعلق بما فيه رائحة الفعل فكذا هنا ( كاتب ) اسم فاعل و ( يكتب ) فعل . ويرَدُّ أيضا كلام ابن عطية بأن الأمرة للكاتب ابتداء إنما هو للعدل في نفسه ، وإمضاء كتب الصبي ، والعبد ، والمسخوط إنما هو بعد الوقوع والآية إنما جاءت فيمن يؤمر بكتبها ، وفَرْقٌ بين الأمر بكتبها
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 381 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / عبد الله بن مطلق الطوالة