يطهرن ) ويتطهَّرن - فإذا طهرن ، وتطهَّرن ( فأتوهن من حيث أمركم اللَّه ) . قال ابن يونس : قال غير واحد من البغداديين علق تعالى جواز الوطىء بالطهارة التي هي انقطاع الدم ، والتطهّر الذي هو الغسل .
ولا يجوز استباحة وطئها إلا بعد حصول الشرطين ، ثم إنه تعالى أثنى على فاعل هذه الطهارة ، فقال : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ، والثناء لا يقع إلَّا على فعل يصدر من المكلف ، وانقطاع الدم ليس من فعل المرأة إذ ليست قادرة على كفه ، فلا يكون الثناء إلَّا على الاغتسال بالماء .
قال ابن العربي : فإن قيل : المراد حتى ينقطع دمهن ، وقد يستعمل التشديد موضع التخفيف ، فيقال : " تطهَّر " بمعنى : طهر ، و " قطَّع " بمعنى : قطع ، ولا يفتقر إلى إضمار ، وأنتم تفتقرون أن تقولوا : التقدير : يطهرن بالماء .
قلنا : لا يقال : طهرت بمعنى : انقطع دمها ، وإنما التشديد تكثير التخفيف ، وأيضا فالظاهر أن ما بعد الغاية هو المذكور قبلها ، فيكون ( يَطْهُرْن ) مخففا بمعنى : المشدّد ، وجمع بين اللغتين كما قال تعالى : ( رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) .
فإن قيل : إن ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ) ابتداء كلام ؛ لأنه لو كان بمعنى
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 310
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣١٠