بعد انقطاع دمها بحكم الحائض في العدّة ، وقالوا لزوجها : عليه الرجعة ما لم تغتسل ، قال : فإن قيل : قال الله تعالى : ( حتى يَطْهُرن ) ، وحتى غاية فما بعدها بخلافها .
قيل : إن في قوله تعالى : ( فإذا تَطَهَّرْن ) دليلاً على المنع ( حتى يطهرن ) بالماء ؛ لأن ( تطهرن ) كقوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا . . ) ، يريد الاغتسال بالماء ، وقد يقع التحريم بشيء ، ولا يزول بزواله ؛ لعلة أخرى كقوله في المبتوتة ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره . . ) ، وليس بنكاح الزوج يحل له ، بل حتى يطلقها الزوج ، وتعتد منه . انتهى .
يقال له : المبتوتة خرجت بالإِجماع إذ أجمعوا على أنها لا تحل بنفس الدخول ، بل حتى يطلقها الزوج ، وتعتد منه ، ولم يخالف أحد في ذلك ، وأمر به الشارع . وأما هذا فلا إجماع فيه ، والخلاف موجود فلا دليل لك فيه .
وقال بعض البيانيين : في الآية حذف التقابل حذف من الأول ، لدلالة الثاني ، ومن الثاني ؟ لدلالة الأول ، والتقدير : ( ولا تقربوهن حتى
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 309
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣٠٩