تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ابن رُشد : والظاهر من مذهب مالك أن وطأها إذا طهرت من الدم ولم تغتسل ممنوع لا مكروه بدليل قوله : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ؛ لأن المعنى : حتى يطهرن بالماء فإذا تطهرن به ، إذ قرئ ( حتى يطهَّرن ) بالتشديد ، وهي القراءة المختارة ؛ لأن المعنى يدل على أن الطهر الأول هو الثاني ، إمّا من الدم ، وإمّا بالماء ، فمن حملهما جميعًا على أن المراد بهما التطهير بالماء إذ هو الأظهر من " التفعل " أن يراد به الاغتسال بالماء ، لم يجز وطئ الحائض حتى تغتسل . ومن قال : المراد بهما الطهر من الدم إذ قد يُعَبرْ عن الطهر من الدم بالتطهير ، كما يقال : " تكسَّر الحجر ، وتبرد الماء " ، أجاز الوطىء من غير اغتسال . وهو الأظهر في المعنى ، والقياس ؛ لأن العلة في المنع وجود الدم بدليل قوله : ( فاعتزلوا النساء في المحيض . . ) ، فإذا ارتفعت العلة بزواله جاز الوطىء . وأما قول من قال : " إن معنى قوله : ( حَتَّى يَطْهُرْنَ ) أي : من الدم ( فإذا تطهرن ) أي : بالماء " ، فبعيد ؛ لأن الله أباح وطئهن بقوله : ( حَتَّى يَطْهُرْنَ ) ثم بيّن الوطىء الذي أباحه بقوله : ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) أي : على الوجه الذي أذن الله فيه ، فلو كان الطهر الأول : من الدم ، والثاني : بالماء ، لجاز بالأول ولم يجز بالثاني ؛ لأنه أطلق الأول بقوله :
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 307 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / عبد الله بن مطلق الطوالة