والوجه أن يقدر جملتين أي " فاذكروا الله ذكرًا مثل ذكر آبائكم ، أو " اذكروا الله في حال كونكم أشد ذكرًا من ذكر آبائكم " ، فتكون الكاف نعتًا لمصدر محذوف ، و ( أشدَّ ) حالًا ، وهذا أولى ؛ لأنه جرت الكاف على ظاهرها ، ولا يلزم ما ذكروه من أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل ؛ لأن ذلك من المفردات .
وقلت : نظر المؤلف إلى التوافق بين المعطوف ، والمعطوف عليه وإلى جعلهما من عطف المفرد على المفرد لا من عطف الجملة على الجملة ؛ لأن جعل أحدهما مصدرًا ، والآخر حالًا له عامل آخر مما يؤدي إلى تنافي النظم . وذكر مثله في قوله تعالى : ( يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً . . ) .
أما الجواب عن الأول فإنه ورد في النساء العطف على المضمر المجرور . لغلبة شدة الاتصال ، وصُحِّح نحو : " مَررتُ بزيد وعمرو " : لضعف الاتصال .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 291
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٩١