قال : وأجاب بعض علمائنا يريد به الغزالي في " الاحياء " : " بأن الطفل ترق له أمه فتمنعه من الحجامة ، والأب يحمله عليها مع شفقته عليه ؛ لأنه يرى له فيها خير ، فليس في الوجود شر إلا وفي طيه خير ، وشر لا خير فيه غير ممكن فإن خطر لك شر لا خير فيه فاتهم عقلك ، ويُعدُّ هذا كشف سرك القدر المنهى عنه وأنت أيها المخاطب أظنك عارفًا بسرّ القدر " .
وردَّه ابن العربي بوجوه :
منها : أن قياس الغائب على الشاهد عند من جوَّزه إنما يكون بالجوامع الأربعة وهي : العلة ، والحقيقة ، والشرط ، والدليل .
قال : وقوله : " كل شر في طيه خير " ، إن أراد أن الخير يقارنه أو يعقبه ، فباطل بعذاب أهل النار فإنه لا خير فيه ، وإن أراد أنه يشتمل عليه فمردود لهذا ، وبأن الضُرّ لا يشتمل على الخير .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٣٢