قال ابن العربي في " كتاب الآمدي " : معنى كونه أرحم الراحمين أو خير الراحمين : إما كمال الرحمة بنفي الآفات عن صفته ، أو كثرة ثمرتها وهي الإِنعام أو أن رحمة العباد لبعضهم ، إمّا لتوقع العوض عن ذلك ، وإمّا لزوال الألم اللاحق للراحم بمعرفته حاجة المرحوم ، والله تعالى منزه عن ذلك كله .
قال : فإن قيل : كيف يُفهم أنه أرحم الراحمين مع كثرة البلايا في الناس ، والرحيم لا يَرى مبتلًا ، ولا محتاجًا إلا أعاذه ؟ ! .
فأجاب عنه ابن العربي لمن سأل مسترشدًا : بأنه يُعمم نظره في الأسماء الحسنى فإذا استحضر أن الله أرحم الراحمين ، استحضر أن الله شديد العقاب ، وأنه عفو منتقم ، وهادٍ مضل ، وغفَّار قهَّار ، ولو عافى الجميع لما كان شديد العقاب .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 231
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٣١