وقيل : إنها صفة فعل فهي إيصال الخير ، ودفع الشر بدليل تسمية الجنّة رحمة ، قال تعالى : ( يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ) ، وقال : ( وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ) .
وأجيب : بأنه من مجاز إطلاق السبب على المسبب . قال : ورحمة
الله أكمل من رحمة العباد لبعضهم ؛ لأنها في العباد محدثة ، والمحدث الجائز لا يوجد إلا لمرجح بخلقه ، فلولا رحمة الله لما خلق الرحمة .
قال : ولأن انتفاع العبد برحمة العبد ، وإحسانه له بالجنان واللذات ، إنما يكمل له بعد صحّة حواسّه ، وبدنه ، وقوته الهاضمة ، وعقله ، وروحه ، وذلك أعظم قدرًا من الأشياء التي يهبها بعض الناس ، لبعض ؛ ولأن إحسان العبد للعبد ينقصه بقدر ما أعطى .
قال : ومذهب أهل السنة أنه ليس من شرط كونه رحيمًا أن لا يفعل إلا الرحمة ، فهو رحيم للبعض ، وقهَّار للبعض ، ليست رحمته معللة
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٢٩