. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
5 أما المقيد فقد تنوعت آراء علماًء الأصول في تعريفه تبعاً لتنازعهم في تعريف المطلق على مذهبين هما :
الأول : وإليه ذهبت الشافعية ومن لف لفهم من العلماًء ، ومنهم سيف الدين الآمدي ، والعلامة ابن الحاجب .
وذكر الآمدي أن المقيد يطلق باعتبارين :
أحدهما : ما دل من الألفاظ على مدلول معين كزيد وهذا الرجل .
وثانيهما : ما دل من الألفاظ على وصف مدلوله المطلق بصفة زائدة ، وذلك مثل قولنا : دينار أردني ، فهو وان كان مطلقاً في جنسه من حيث إنه دينار أردني ، إلا أنه في الواقع مقيد بالنسبة إلى مطلق الدينار ، فهر مطلق من وجه ، مقيد من وجه آخر .
وقد عرفه ابن الحاجب بما دل لا على شائع في جنسه ، أي أنه يخالف حد المطلق عنده . وقيل : المقيد ما دل على معنى غير شائع في نفسه ، وهذا يخالف ما جرى عليه ابن الحاجب ، لأنه يعني دلالة المقيد على المعينات ، إذ يتناول جميع المعارف ، وما دل على شائع في نوعه كالعام ، في حين يخرج منه ما دل على شائع في نفسه - كرجل مؤمن - فإنه شائع للمؤمنين من الرجال ، ونحو - رقبة مؤمنة - فإن فيه شيوعاً للمؤمنات من الرقبات .
وعرف ابن قدامة المقيد في " روضة الناظر " : بأنه المتناول لمعين أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه ، كقوله عز وجل في كفارة القتل خطأ : { فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ } [ النساء : 92 ] حيث قيد الدية بالتسليم والرقبة بالإيمان والصيام بالتتابع .
ينظر البحر المحيط للزركشي 3 / 434 ، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 3 ، سلاسل الذهب للزركشي ص 280 ، زوائد الأصول للأسنوي ص 298 ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص 82 ، التحصيل من المحصول للأرموي 1 / 407 ، المستصفى للغزالي 2 / 185 ، حاشية البناني 2 / 44 ، الآيات البينات لابن قاسم العبادي 3 / 76 ، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 262 ، المعتمد لأبي الحسين 1 / 288 ، تيسير التحرير لأمير بادشاه 1 / 330 ، ميزان الأصول للسمرقندي 1 / 561 , حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى 2 / 155 ، الوجيز للكراماستي ص 14 ، تقريب الوصول لابن جزي ص 83 ، إرشاد الفحول للشوكاني ص 164 ، نشر البنود للشنقيطي 1 / 258 .
وينظر كشف الأسرار 2 / 286 المدخل " 0 26 " الروضة " 136 " الحدود للباجي " 48 " .
وتنوعت آراء العلماء في موجب حمل المطلق على المقيد على مذاهب عدة :
الأول : مذهب يرى أن موجب العمل هو اللغة مطلقاً .
الثاني : وذهب بعض علماء الشافعية إلى أن موجب الحمل هو اللغة فيما أوجبوا الحمل فيه ، وهو صورة تعدد الحكم دون الحادثة .
الثالث : وذهب المحققون منهم إلى أن موجب الحمل هو القياس الصحيح .
الرابع : وذهب بعض الفقهاء إلى أن موجب الحمل هو العقل .