مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " فَإِنْ لَمْ تُعَفِّرُوهُ فِي إحْدَاهُنَّ فَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ " وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا الْجَمْعِ بَيْنَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ بَعْضِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ 1 .
فَائِدَةٌ قَالَ الْقَرَافِيُّ 2 : سَمِعْت قَاضِيَ الْقُضَاةِ صَدْرَ الدِّينِ 3 الْحَنَفِيَّ يَقُولُ إنَّ الشَّافِعِيَّةَ تَرَكُوا أَصْلَهُمْ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ 4 عَلَى الْمُقَيَّدِ 5 فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْت لَهُ هَذَا لَا
هامش
1 ينظر : فتح الباري " 1 / 333 " .
2 هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس شهاب الدين الصنهاجي القرافي : من علماًء المالكية نسبته إلى قبيلة صنهاجة " من برابرة العرب " والى القرافة " المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي " بالقاهرة وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة له مصنفات جليلة في الفقه والأصول ينظر الأعلام " 1 / 94 - 95 " .
3 سليمان بن وهيب ، أبو الربيع بن أبي العز ، قاضي القضاة صدر الدين . تفقه على الحصيري ، وتولى القضاء ب " مصر " والشام ، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة .
توفي سنّة سبع وسبعين وستمائة في شعبان .
ينظر : الجواهر الحصينة 2 / 237 ، العبر 5 / 315 ، الفوائد البهية 8128
4 تنوعت آراء الأصوليين في تحريف المطلق على مذهبين رئيسين :
المذهب الأول : ويمثله جمهور الشافعية ومن وافقهم من الفقهاء الذين سووا بين المطلق والنكرة ، وقد دهب سيف الدين الآمدي إلى أن المطلق : النكرة في سياق الإثبات ، أي الوحدة الشائعة ؟ لأن النكرة في الإثبات إنما تنصرف إلى الفرد المنتشر .
وعرفه ابن الحاجب : بما دل على شائع في جنسه ، وقد اختار هذا التعريف صاحب التلويح ، و " صاحب المرآة " من الحنفية ، وعبر عنه في " المرآة " فقال : المطلق : وهو الشائع في جنسه .
وعرفه ابن قدامة : بأنه التناول لواحد بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه ، وهي النكرة في سياق الأمر . المذهب الثاني : وهو مذهب الجمهور من الأحناف ، ومنهم البزدوي ، وكذلك القرافي في أالتنقيح " ، وابن السبكي في " جمع الجوامع " ، و " الابهاج في شرح المنهاج " .
قال البزدوي : المطلق هو المتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات ، أي أنه الدال على الماهية من حيث هي هي ، ومثله لفناري في " فصول البدائع " .
وقيل : المطلق هو ما لم كن موصوفاً بصفة على حدة .
وقال القرافي : المطلق هو كل حقيقة اعتبرت من حيث هي هي ، أي أنه الدال على الماهية بلا قيد ، إلا أن الإطلاق عنده أمر نسبي اعتباري ، فقد يكون المطلق مقيداً - كرقبة - مطلقاً بالنظر لقيد الإيمان في المؤمنة ، فاللفظ لا يكون مطلقاً بالوضع ، وانما نسبته إلى أمر آخر هي التي تصيره مطلقاً ، وهو يشير إلى ضابط الإطلاق بما اقتصر اللفظ فيه على مسمى اللفظة المفردة كرقبة ، وإنسان .
وقال ابن السبكي في " الإبهاج " : المطلق على الإطلاق هو المجرد عن جميع القيود ، الدال على ماهية الشيء من غير أن يدل على شيء من أحوالها وعوارضها .
ينظر : البحر المحيط للزركشي 3 / 415 ، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 3 ، سلاسل الذهب للزركشي ص 280 ، نهاية السول للأسنوي 2 / 319 ، زوائد الأصول له 298 ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص 82 ، التحصيل من المحصول للأرموي 1 / 407 ، المستصفى للغزالي 2 / 185 ، حاشية البناني 2 / 44 ، الآيات البينات لابن قاسم العبادي 3 / 76 ، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 262 ، حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 79 ، المعتمد لأبي الحسين 1 / 288 , تيسير التحرير لأمير بادشاه 1 / 328 ، ميزان الأصول للسمرقندي 1 / 561 ، كشف الأسرار للنسفي ا / 422 ، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني 2 / 155 ، الوجيز للكراماستي
ص 14 ، تقريب الوصول لابن جزيّ ص 83 ، إرشاد الفحول للشوكاني ص 164 ، شرح الكواكب المنير للفتوح ص 420 .
وينظر الروضة لابن قدامة " 136 " الحدود للباجي " 47 " .