إلَيْهَا 1 ، وَقَدْ أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ الشَّافِعِيَّةَ بِذَلِكَ 2 .
ثَانِيهَا : قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَقِفْ عَلَى صِحَّتِهِ وَهَذَا الْعُذْرُ لَا يَنْفَعُ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا سِيَّمَا مَعَ وَصِيَّتِهِ .
ثَالِثُهَا : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا ثَامِنَةً لِأَنَّ التُّرَابَ جِنْسٌ غَيْرُ جِنْسِ الْمَاءِ فَجَعَلَ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعْدُودًا بِاثْنَيْنِ وَهَذَا جَوَابٌ الْمَاوَرْدِيِّ 3 وَغَيْرِهِ .
رَابِعُهَا : أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ نَسِيَ اسْتِعْمَالَ التُّرَابِ فَيَكُونَ التَّقْدِيرُ اغْسِلُوا سَبْعَ
هامش
= الثالث : ما يقع بين هاتين المرتبتين ، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث ، ثم مثل بحديث مالك في زكاة الفطر بزيادة " من المسلمين " على قوله : " على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى " وزيادة " ترتبها " في حديث " جعلت الأرض مسجداً وطهوراً " ثم قال :
فهذا وما يشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن ما ما رواه الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص ، وفي ذلك مغايرة في الصفة ، ونوع من المخالفة ، يختلف بها الحكم .
ويشبه أيضاً القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما ، قال النووي : والصحيح قبول هذا الأخير .
وما قاله ابن الصلاح في هذا التفصيل يصح أن يكون قولاً رابعاً .
وحرر ابن الحاجب الخلاف على نحو آخر فقال : إذا انفرد العدل بزيادة لا تخالف ، مثل أن يزيد على : " دخل البيت " قوله : " وصلى " فإن كان المجلس مختلفاً . قبلت باتفاق . وإن كان واحداً ، فإن انتهى غيره إلى حد لا يتصور غفلتهم عن مثلها لم يقبل .
لهان لم ينته . فالجمهور يقبل . وقال بعض المحدثين وأحمد في أحد قوليه : لا يقبل .
فحرر الخلاف في محل عدم المخالفة . وكان المجلس متحداً ، وكان من في المجلس لا يبلغون حداً لا يتصور معه غفلتهم عن مثلها .
أما في حمل المخالفة فقال : فان كانت الزيادة مخالفة بحيث يتعذر بها الجمع فالظاهر التعارض .
أما مع اختلاف المجلس فقال : قبلت باتفاق .
أما إذا بلغوا حداً لا يتصور معه غفلتهم عن الزيادة فقال : لم تقبل ولا يسع أحداً مخالفته .
ينظر البحر المحيط للزركشي 4 / 329 حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى 2 / 71 .
1 ومن المتعقبين أيضاً ابن التركماني فقال فبم " الجوهر النقي " " 1 / 241 " : بل رواية ابن مغفل أولى لأنه زاد الغسلة الثامنة والزيادة مقبولة خصوصاً من مثله .
2 قال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " " 1 / 23 " : فهذا عبد الله بن المغفل قد روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أنه يغسل سبحاً ويعفر الثامنة بالتراب وزاد على أبي هريرة والزائد أولى من الناقص فكان ينبغي لهذا المخالف لنا أن يقول : لا يطهر الإناء حتى يغسل ثماني مرات السابعة بالتراب والثامنة كذلك ليأخذ بالحديثين جميعاً .
3 علي بن محمد بن حبيب ، القاضي أبو الحسن الماوردي ، البصري ، أحد أئمة أصحاب الوجوه ، تفقه على أبي القاسم الصيمري ، وسمع من أبي حامد الإسفرايني ، قال الخطيب : كان ثقة ، من وجوه الفقهاء الشافعيين وقال الشيرازي : وله مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير وأصول الفقه والأدب ، وكان حافظاً للمذهب .
ومن تصانيفه : الحاوي . قال الأسنوي : ولم يصنف مثله ، والأحكام السلطانية والتفسير المعروف بالنكت والعيون وغيرها . مات سنّة 450 . انظر : ط . ابن قاضي شهبة 1 / 230 ، تاريخ بغداد 12 / 102 ، ط . لسبكي 3 / 303 .