تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= جاز لنا حمل المطلق على المقيد مع عدم وجود الصلة بينهما ، لجاز لنا إثبات البدل لأحدهما ؛ لأن الآخر قد تحقق له البدل . وأما أهل التحقيق من الشافعية ، فقد قالوا بأن موجب الحمل هو القياس الصحيح الذي يقتضى التقييد ، كما في تقييد الرقبة بالمؤمنة في آيتي الظهار والقتل . قال الشيرازي : " وان لم يعارض المقيد مقيدّ آخر كالرقبة في كفارة القتل " والرقبة في الظهار ، قيدت بالأيمان في القتل بقوله تعالى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ النساء : 92 ] ، وأطلقت في الظهار بقول تعالى : { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ القصص : 3 ] حمل المطلق على المقيد ، فمن أصحابنا من قال : يحمل من جهة اللغة ، أي : بمجرد ورود اللفظ من غير حاجة إلى جامع ؛ لأن القرآن من فاتحته إلى خاتمته كالكلمة الواحدة ، أي : أن بعضه يفسّر بعضاً ، فإذا قيدت الرقبة في كفارة القتل بالإيمان قيدت في كفارة الظهار به . وقال بعضهم : يحمل من جهة القياس - أي : قياس المطلق على المقيد بجامع بينهما وهو اتحاد الحكم - وهو الأصح . وقال أصحاب الإمام أبي حنيفة : لا يجوز حمل المطلق على المقيد ، لأن ذلك زيادة على النص ، والزيادة على النص نسخ ، وربما قالوا : لأنه حمل منصوص ، والدليل على أنه لا يحمل من جهة اللغة أن اللفظ الوارد فيه التقييد وهو القتل ، لا يتناول المطلق وهو الظهار ، فلا يجوز أن يحكم فيه بحكمه من غير علة كلفظ البُرَّ ؛ لما لم يتناول الأرز ، لم يجز أن يحكم فيه بحكمه من غير علة ، فكذلك هنا ، والدليل على أنه يحمل عليه بالقياس هو أن حمل المطلق على المقيد تخصيص عموم بالقياس ، فصار كتخصيص سائر العمومات . وذهب بعض العلماًء إلى عدم جواز الحمل بالقياس ، واستدلوا على فساد ذلك الحمل بحجج تثبت ما ذهبوا إليه ، بينما رأى البعض أن موجب الحمل هو العقل ، فالعقل عندهم هو الأصل في جواز الحمل ، غير أنهم لم يسوقوا حجة تؤكد ما ذهبوا إليه ، ولعل هذا الرأي هو أضعف الآراء في هذه القضية . ولقد اشترط من قال بحمل المطلق على المقيد عدة شروط يجدر بنا أن نذكرها كالآتي : 1 - اشترطوا أن تكون الذوات ثابتة في كل من المطلق والمقيد ، وأن يختص المقيد بكونه من باب الصفات حتى يحمل المطلق عليه ، أما إذا كان في أحدهما زيادة أو عدد في أصل الحكم ، فلا يجوز حمل أحدهما على الآخر ، على سبيل المثال إذا أوجب الشارع غسل أربعة أعضاء عند الوضوء مع إيجابه المسح على عضوين عند التيمم ، فقد انعقد الإجماع على عدم جواز حمل مطلق التيمم على مقيد الوضوء ، فلا يلزم المكلف مسح أربعة أعضاء بدلاً من عضوين ؟ حيث إن ذلك يعني إثبات حكم جديد ، وإثبات حكم جديد يختص بالذوات دون الصفات ، وجواز الحمل إنما يختص بالصفات دون الذوات ، ومن الذين قالوا بهذا الشرط القتال الشاشي وأبو حامد الإسفراييني ، والماوردي ، والروياني ، والأبهري من المالكية . 2 - اشترطوا أيضاً أن يكون للمطلق أصل واحد فقط ، وعلى سبيل المثال : اشتراط عدالة الشهود في الوصية والرجعة ، مع إطلاقها في البيوع وغيرها ، فالشهادة شرط في الجميع ، أما إذا وقع المطلق ببن قيدين متنافيين ، فإن اختلف السبب لم يحمل المطلق على أحد القيدين إلا بدليل ، فيحمل على ما دل عليه القياس من باب أولى ، أو يحمل على ما قوي دليل حكمه ، وممن ذهب إلى هذا الشرط أبو إسحاق الشيرازي ، ونقل القاضي عبد الوهاب الاتفاق عليه ، ونقضه الزركشي في " البحر " . 3 - واشترطوا أن يكون حمل المطلق على المقيد في باب الأمر ، أما في باب النهي والنفي فلا يصح الحمل ؟ إذ يلزم في النهي والنفي الإخلال باللفظ المطلق ، فلو قال الشارع مثلاً : لا تعتق رقبة ، . . . . . . =