الناس إليها كالردِّ في الدرهم وخلْط الذهب في دار الضرب وقسمته بعد تصفيته ، وخلط الزيتون في المعصرة واقتسام الزيت ، وقد ذكر الشعبي عن أصبغ أنَّهُ سُئِلَ عن الرجل يستأجرُ الأجيرَ على أنْ يعملَ لهُ في كرمٍ على النصف مما يُخرجُ الكرمُ أو ثلثه أو جزء منه ؟ فقال : لا بأس بذلك ؛ وقال : ينظر إلى أمرِ النَّاسِ فما اضطروا إليه مما لا بُدَّ لهمْ منه ولا يجدون العمل إلا به فأرجو أن لا يكون به بأس إذا علم ، ولا تكون الإجارة إلاَّ به ، ويرجع ذلك إلى سُنَّةِ الناسِ وإلى أعمالهم .
فهذا ما حضر من الجواب على سؤالكم عما جرت به عادةُ الناسِ من قبل ، ولست ممن يقول بجبر الناس على البقاء عليه ، ولا بإكراههم على ذلك ، بل يكري كل واحد ما له كيف شاء لا سيما إذا كان في الأمر اشتباهَّ وإشكال .
وأما الإجارة إلى أجل معلوم إن عمل فيه ملحفةً واحدةً دفع خمسة ، وإن عمل اثنين دفع عشرة فلا يجوز ، لأنه من وجه بيعتين في بيعة والسلام على من يقف عليه من كاتبه محمد بن سراج وفقهالله .
كراء مسكن مع بيع ثمار لم يبد صلاحَها
وسئل عن الرجل تكون له الكرم يجيئه مشتري العصير فيقول له : اكترى منك المسكن وما يتصل به من رحبة وموضع جنان إن كان فيه ، فإذا طابت صائفته باعه منه ، فيبيع منه الحب إذا بدا صلاحه ، ثم العبقر ، ثم
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 206
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص٢٠٦