بيع السيف المُحَلَّى بجنس ما حُلِّي به إلى أجل وهما لا يجيزان البيع والسلف .
وهذه المسألة أشبه شيء بمسألتنا ، إذ حاصلها أنَّ السيفَ مثلاً قد اشتمل على
عرض ونقد أخذ في مقابلته نقداً . والنقدُ بالنقد عين السلف ، ولم يراعه مجيزُ هذه المسألةِ ، ولا أذكر أيضاً من اعتلَّ لمنعها بأنه بيعٌ وسلف ، بل قد راعى في المدونة القول بالجواز حيث أمضى البيع في المحلَّى بتفصيل حليته ، وإنما كرهه مالك ولم يشدِّدْ فيه الكراهة ، وكأنه نُحِيَ به ناحية العروض ، هكذا في المدونة .
فإن قلتَ : إنما جاء هذا فيما تكون حِليته تبعاً : الثلث فأدنى ؟
فالجواب : أن المتلقي من السائلين هو أَنَّك إذا نظرتَ إلى ما يخص البجول من الكراء وقيمة البجول الثاني وجدته الثلث فأقل على كل تقدير .
فإن قلت : إن المُحَلَّى كله بحليته معه فيتبع بعضه بعضاً ، وهذه ليست كذلك فإن البجول مبيع والمنسج مكترى ؟
فالجواب : أنه لا ينبني على هذا شيء ، فحكم عقدة الكراء - كحكم عقدة البيع ، وقد أجازوا كراءَ الدار واشتراطَ غلةِ شجرتها ، وإن لم تُخلق غلتُها ، أو لم يبد صلاحُها ، وهي - أعني المسألة - قد اشتملتْ على كراءٍ وبيع ، ألغي المبيعُ لكونه تبعاً للكراء ، وفي مسألتنا - إذا ألغيتَ المبيعَ ارتفع
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 204
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص٢٠٤