دُرر المحاسن من صَدفها ، وحاز من بحر الإجادة وشرفِها ، ومدح ملوكاً طوَّقهم من مدائحه قلائِد ، وزفّ إليهم منها خرائد ، وجلاها عليهم كواعب ، بالألباب لَواعِب فأسالت العَوارِف ، وما تقلّص له من الحُظوة ظِلٌ وارِفٌ ، وقد أثبت له ما يُعترف بحقه ، ويُعرف مقدار سَبقه ، فمن ذلك قوله :
بِرَامةَ ريمٌ زَارني بَعدَ ما شَطَّا . . . تَقَتَّنصْهُ بالحِلْم في الشَّطِّ فاشْتَطَّا
رَعَى من أفانِين الهَوَى ثَمرَ الحَشَا . . . جَنِيَّا ولم يرعَ العُهُودَ ولا الشرْطَا
خيالٌ لِمَرْقُومٍ غريرٍ بِرَامَةٍ . . . تأوّبني بالرَّقْمَتينِ لدى الأرْطَى
فأكْسَبَني من خَدِّها روضةَ الجَنَى . . . وألدّغني من صُدْغِهَا حيَّةً رَقْطَا
وبَاتَتْ ذِرَاعَاها نِجَاداً لِعَاتِقي . . . إذا ما التقاها الحيُّ غَنَّى لها لغْطا
وسلّ اهْتِصَاري غُصْنِهَا من مُخَضَّرٍ . . . طواه الضَّنَى طيّ الطوامير فامْتَطَّا
وقد غاب كحل الليل في دمع فجرة . . . إلى أن تَبدَّى الصبحُ في اللّمّة الشمطا
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 342
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٤٢