مَضَتْ لي شهورٌ مُنذُ غِبْتُم ثلاثةٌ . . . وما خِلْتُني أبْقَى إذا غبتم شَهْرا
وما لي حياةٌ بعدكم استلذُّهَا . . . ولو كان هذا لم أكن في الهَوَى حُرّا
ولم يُسْلِبني طولَ التنائي عليكم . . . بلى زَادَني وَجْداً وجَدَّدَ لي ذِكْرَا
يُمَثّلكُم لي طول شوقي إليكم . . . ويُدْينكم حتى أناجيكم سِرّا
سَأسْتَعْتِبُ الدَّهْر المفرّقَ بيننا . . . وهل نافعي أنْ صِرْتُ أستَعْتِبُ الدَّهْرا
أعلِّلُ نَفْسي بالمُنْى في لِقَائِكُمْ . . . وأسْتَسهِل البَرَّ الذي جُبْتُ والبَحْرَا
ويُؤنِسُني طيّ المراحلِ عَنْكُمُ . . . أروحُ على أرضٍ وأغْدو على أُخرَى
وتالله ما فارقتكم عن قِلَىً لكم . . . ولكنّها الأقدار تَجْرِي كما تُجْرَى
رعتكم من الرحمن عينٌ بصيرةٌ . . . ولا كَشَفَتْ أيدي النَّوَى عَنْكُمُ سِتْرَا
وله أيضاً :
إنّ الذي أصْبَحتُ طَوْعَ يَمِنيهِ . . . أنْ لم يَكُنْ قَمَراً فليس بدونِهِ
ذُبّي له في الحبّ من سُلْطَانه . . . وسِقَامُ جِسْمي من سِقَام جُفُونِهِ
الفقيه أبو عبد الله مُحَمّد بن عبد الله بن مَسَرّة
كان على طريقة في الزُّهد والعبادة سَبق فيها ، وانتسَق
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 286
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٨٦