الفقيه أبو عبد الله محمّد بن عبد السَّلام الخُشَنيّ
كان فصيح اللسان ، جزيل البيان ، وكان أنُوفاً مُنقبضاً عن السُّلطان لم يتشبث بدُنيا ، ولم يُنكث له مُبرم عَليا ، دعاه الأمير محمد إلى القضاء فلم يُجب ، ولم يُظهِر رَجاءَه المُحتجِب ، وقال : أبيتُ عن أمانة هذه الديانة ، كما أبت السَّموات والأرض عن حمل الأمانة ، إباية إشفاق ، لا إباية عصيان ونفاق ، وكان الأمير قد أمر الوزراء بإجباره ، أو حمل السيف إن تمادى على تأبيه وإصراره ن فلمّا بلغه قوله هذا أعفاه ، وكان الغالب عليه علم النّسب ، واللغة والأدب ورواية الحديث ، وكان مأموناً ثقة ، وكانت القلوب على محبّته متّفقة وله رحلة دخل فيها العراق ، ثم عاد إلى هذه الآفاق ، وعندما اطمأنّت داره ،
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 283
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٨٣