حجّ وبرع في الزّهادة والورع ، فتعلّق بأستار الكعبة يسأل الله الشهادة ، ثم فكّر في القتل ومرارته ، والسيف وحرارته ، فأراد أن يرجع ويستقبل الله فاستحيا ، وآثر نعيم الآخرة على شقاء الدُّنيا ، فأُصيب في تلك الفتن ( مكلوماً ) ، وقُتل مظلوماً .
أخبرني من رآه في جملة القتلى وهو بآخر رمق ، فسمعه يقول بصوتٍ ضعيف : ( لا يُكلم أحَد سبيل الله - والله أعلم بمن يُكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجُرحه يَثعبُ ، اللّون لون دمٍ والرّيح ريح مسكٍ ) كأنه يعيد الحديث على نفسه ثم قضى .
ومما قال في طريقه ، يتشوّق إلى فريقه :
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 285
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٨٥