وذي عَذَل فيمن سبانيَ حُسْنُه . . . يُطيل مَلامي في الهَوَى ويقُولُ
أمِنْ حُسْن وَجهٍ لاحَ لم ترَ غَيْرَه . . . ولم تدرِ كيف الجِسْمُ أَنتَ قَتِيلُ
فقلتُ له أسرفتَ في اللَّوْم فاتّئد . . . فعنديَ ردٌّ - لو شاءُ - طَوِيلُ
ألم ترَ أنّي ظاهِريٌّ وأنَّني . . . على ما بدا حتَّى يقومَ دَلِيلُ
وله أيضاً :
هل الدَّهْرُ إلاّ ما عرفنا وأَنْكرنا . . . فجائعه تبقى ولذَّاتُه تَفْنَى
إذا مكنت فيه مَسَرَّةُ ساعةٍ . . . تَوَلَّت كمرِّ الطَّرْف واستخلفت حُزْنَا
إلى تَبِعَاتٍ في المَعَاد ومَوْقِفٍ . . . نَوَدُّ إليه أنَّنا لم نكن كُنَّا
حَصَلنَا على همّ وإثم وَحَسرَة . . . وفات الذي كنّا نَلذُّ به عنّا
حنينٌ لِمَا وَلَّى وشغْلٌ بِمَا أتَى . . . وهمّ بها يَغشَى فعينًك لا تَهْنَا
كأنَّ الذي كُنَّا نُسّرُّ بكَوْنِهِ . . . إذا حَقَّقَتْه النَّفسُ لَفظٌ بلا مَعْنَى
وله أيضاً :
ولي نَحْو أكْنافِ العِرَاق صَبَابَةٌ . . . ولا غَرْوَ أن يَستْوحِش الكَلِفُ الصّبُّ
فإن يُنزِل الرحمنُ رَحْلي بَيْنهم . . . فحينئذ يبدو التّأسُّف والكَرْبُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 281
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٨١