بدّ والله أن تعطيني دجاجة منهن وكان لا يقدر على ردّه ، إذا علق بإرادته ، وإلا جاء من حُمقه بالعَجَب العُجَاب ، فأمر القاضي ، فأُعطيَ دجاجة فأخذها ، ومرّ بها فَرِحاً ، يفخر بِعَطيّة القاضي فمرّ بدرب ، بني أبي زيد شرقي
المسجد الجامع ، فإذا برجل متفقّه يلقب بديك البادية جالس على باب داره يطلب فكاهة فقال للمعتوه : من أين لك هذه الدجاجة يا فلان ؟ فقال : أعطانِيَها القاضي والله الساعة ، فأخذها من يده وجعل يجسّها ، فقال : خذها إليك القاضي أعطاكها مقربلة ولا خير لك فيها ، فانصرف إليه عاجلاً وقُل له إنها مقربلة ، فيبدلها بسمينة ، فالشيءُ عنده كثير ، فرجع إليه المعتوه بها وأصابه في جماعة ، وقال له : يا قاضي ، هذه الدجاجة مقربلة فأبدلها لي بسمينة ، فعرف القاضي هذه الداخلة ، وقال له : هاتها حتى أراها ، فأخذها وجسّها ، وقال له : صدقت ، فمن أين عرفت أنها مقربلة بعدما مضيت بها ؟ فقال له : قالها لي ذلك الفقيه الذي عند درب بني أبي زيد ، قال له : وما صفته ؟ فوصف له صفة استدلّ بها على أنه الملقّب بديك البادية ، فأمر ، فأُبدلت له بأخرى ، وقال له : أرجع إلى ذلك الرجل فأعرضها عليه ، وقل له : قد أبدلها القاضي ، وسله أن يعطيك الديك الذي سيق له
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 264
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٦٤