تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مقام مقال ، وليس بعد الحق إلاّ الضّلال ، وإنّي قمت في مقام كريم ، بين يدي ملك عظيم ، فأصغوا إليّ بأسماعكم ، وألقنوا عليّ بأفئدتكم معاشر الملأ : إن من الحقّ أن يُقال للمُحقّ صدقتَ ، وللمُبطل كذبتَ ، وإن الجليل تعالى في سمائه وتقدّس بصفاته وأسمائه ، أمر كليمه موسى صلى الله على نبيّنا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أن يذكّر قومه بنعم الله عز وجل عندهم ، وأنا أذكّركم نعم الله تعالى عليكم وتلافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين التي أمَّنت سِربكم ، ورَفعت خوفكم ، وكنتم قليلاً فكثركم ، ومُستَضعفين فقوّاكم ، ومستذلّين فنصركم ، ولاّه الله رعايتكم وأسنَد إليه إمامتكم ، أيام ضربت الفِتنَة سُرادقها على الآفاق ، وأحاطت بكم تُشعل النّفاق حتى صِرتم في مثل حَدقَةٍ البعير ، مع ضيق الحال ونَكدِ العيش والتّغيير فاستُبدِلتُم بخلافته من الشدَّة بالرّخاء ، وانتقلتم بيُمن سياسته إلى كنف العافية بعد استيطان البلاء ، ناشدتكم الله يا معشر الملأ ألم تكن الدماء مسفوكةً فأمنها ، والأموال منتهبة فأحرزَها وحصّنها ؟ ألم تكن البلاد خراباً فعمَّرها ، وثغور المسلمين مُهتضمةً فحماها ونصرها ؟ فاذكروا آلاء الله