سفاهة في تَحلُّم ، وَرع في طيِّ تبسُّم ، إذ جدّ وَجد ، وإذا هزل نزل ، وفي كلتا الحالتين لم ينزل للورع عن مَرقب ، ولا اكتسب إثماً ولا احتقب ، ولي قضاء الجماعة بقرطبة أيام عبد الرحمن ، ناهيك من عدل أظهر ، ومن فضل أشهر ، ومن جور قبض ، ومن حقٍّ رفع ومن باطل خَفض ، وكان مهيباً صليباً صارماً غير جبان ولا عاجزٍ ، ولا مُراقب لأحدٍ من خلق الله في استخراج حقّ ورفع ظلم واستمر في القضاء إلى أن مات الناصر لدين الله ، ثم ولي ابنه الحكم فأقرّه ، وفي خلافته توفّي ، بعد أن استعفى مِراراً فما أُعفي ، لم تُحفظ عليه مُدَّة ولا يته قضيةُ جورٍ ، ولا عُدَّت عليه في حكومته زلّة ، وكان غزير العِلم كثير الأدب ، متكلماً بالحق ، متبيّناً بالصدق ، وله كتب مؤلفة في السُّنَّة والقرآن والورع ، والرّد على أهل الأهواء والبِدَع ، وكان خطيباً بليغاً ، وشاعراً مُحسِنَاً ، ولد سنة ثلاث وسبعين ( ومائتين ) عند ولاية المنذر بن محمد ، وتوفي يوم
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 238
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٣٨