الخميس لليلتين بقيتا من ذي القِعدة سنة خمسٍ وخمسين وثلاثمائة .
ومن شعره في الزّهد قوله :
كم تَصَابَى وقد علاك المشيبُ . . . وتَعَامى عَمْداً وأنْتَ اللَّبيبُ
كَيفَ تَلْهو وقد أتاك نَذِيرٌ . . . أنْ سيأتي الحِمَامُ مِنك قريبُ
يا سفيهاً قد حانَ مِنْه رحيلٌ . . . بعد ذاك الرحيل يومٌ عصيبُ
إن للموتِ سكرةً فارْتَقِبهَا . . . لا يداويك إن أتَتْك طبيبُ
كَمْ توانَي حتّى تصيرَ رهيناً . . . ثمّ تأتيك دعوةٌ فَتُجِيبُ
بأمور المعادِ أنتَ عليمٌ . . . فاعْمَلنْ جاهداً لها يا أريبُ
وتذكَر يوماً تُحَاسبُ فيه . . . إنّ مَنْ يذكّر فسوف يُنِيبُ
ليس من ساعةٍ من الدَّهْر إلاّ . . . للمنايا عليك فيها رَقيبُ
وذُكر أن أول سببه في التعلق بالناصر لدين الله ، ومعرفته به وزُلْفاه ، أن الناصر لما احتفل لدخول ملك الروم صاحب القُسطنطينية بقصر قُرطبة الاحتفال الذي اشتهر ذكره ، وانبهر أمره ،
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 239
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٣٩