عليكم بخلافته ، وتلافيه جمع كلمتكم بعد افتراقها بإمامته ، حتى أذهَب الله عنكم غيظكم وشفى صدوركم وصرتم يداُ على عدوّكم بطويةٍ خالصة وبصيرة ثابتة وافرة ، فقد فتح الله عليكم أبواب البركات وتواترت عليكم أسباب الفتوحات ، وصارت وفود الروم وافدة عليكم ، وآمال الأقصين والأدنين إليكم ، يأتون من كُل فجٍّ عميقٍ ، وبلدٍ سحيق ، لأخذ حبل بينه وبينكم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ، ولن يخلف الله وعده ، ولهذا الأمر ما بعده ، وتلك أسباب ظاهرة تدلّ على أمور باطنة ، دليلها قائم ، وجَفنها غير نائم ، ( وَعَدَ الله الذينَ آمنوا مِنْكُمْ وعَمِلوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأَرضِ كما اسْتَخْلفَ الذينَ مِنْ قَبْلِهمْ ، وَلَيُمكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الذي ارْتَضَى ، ولَيُبِدّلَنَّهُمْ مِنْ بَعدِ خَوفِهِمْ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 242
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٤٢