قَدِمتَ أبا نَصْرٍ على حالِ وحشةٍ . . . فجاَءتْ بكَ الآمالُ واتّصل الأُنْسُ
وقرّت بك العينان واتّصل المُنَى . . . وفازت على يَأسٍ ببُغيَتِهَا النَّفْسُ
فأهلاً وسهلاً بالوزارة كُلِّهَا . . . ومَنْ رأيه في كلّ مًظلِمَة شّمْسُ
الوزير أبو الوليد بن حَزْم
واحد دونه الجَمع وهو للجلالة بَصرٌ وسَمع ، روضةُ عُلاه رائقة السَّنا ، ودوحةُ بَهاه طيبِّة الجَنى ، لم يتّزر بغير الصًّون ، ولم يشتهر بفسادٍ بعد الكون ، مع نفسٍ بَرئت من الكِبَر ، وخلصت خُلوص التّبر ، مع عَفافٍ التحف به بُرُوداً ، وما ارتَشف به
ثَغراً بَرُوداً ، فَعَفت مواطِنُه ، وما استرابت ظواهره ولا بواطِنُه ، وأما شعره ففي قالب الإحسان أُفرغ ، وعلى وجه الاستحسان يَلقى ويُبلِغ ، وكتب إليه ابن زُهر :
أأبا الوليدِ وأَنْتَ سيِّدُ مَذحِج . . . هلاّ فَكَكْتَ أسيرَ قبضة وَعْدِهِ
وحياة من أمد الحياةِ . . . وذِهَابُها حَتْماً بأيسرِ صدّهِ
لأقاتلنَّك إن قطعت بمُرْهَفٍ . . . من جَفْنِهِ وبصَعْدَةٍ من قَدّهِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 225
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٢٥