هذا فجر ذلك الصباح ، وضوء ذلك المصباح ، التحف بالصَّون وارتدى ، وراح على الانقباض واغتدى فنا تَلقاه إلاّ سالِكَاً جَددَا ، ولا تراه إلاّ لابساً سُؤدَدا ، وله أدب كالروض إذا أزهر ، والصُّبحِ إذا أسفر ، وقفه على النَّسيب ، وصَرفه إلى المحبوبةِ والحبيب ، فمن ذلك قوله :
يا عَابَد الرَّحمَنِ كَمْ ليلةٍ . . . أرَّقّتني وَجدَاً ولم تَشعُرِ
إذ كنتَ كالغُصنِ ثنته الصَّبَا . . . وصَحْنُ ذاكَ الخدِّ لَمْ يَشْعُرِ
وقوله أيضاً :
ما لي ولِلبَدرِ لَمْ يَسْمَح بزَوْرَتِهِ . . . لَعلَّه ترك الإجمال أو هَجَرا
إن كان ذاكَ لذَنْبٍ ما شَعَرْتُ بِهِ . . . فأكْرَمُ النَّاسِ من يعفو إذا قَدَرا
وقوله أيضاً :
وأهيفَ لا يَلْوي على عَتبِ عاتِبٍ . . . ويقضي علينا بالظّنون الكواذبِ
يحكّمُ فينا أمْره فنُطيعه . . . ونّحسَب منهُ الحُكْمَ ضَرْبةَ لازبِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 223
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٢٣