وحلّ مِنية صِهره الوزير أبي مروان بن الدّبّ بعُدوة إشبيلية المُطلَّة على النهر ، المشتملة على بدائع الزّهر ، وهو مُعرِس ببنته ، فأقام فيها أياماً متأنِّساً ، ولِجَذوة السرور مُقتبسَاً ، فأولاه من التحف ، وأهدى إليه من الطُّرف ، ما غمر كَثرة ، وبهر نَفَاسة وأثرة ، فلما ارتحل ، وقد اكتحل من حسن ذلك الموضع بما اكتحل ، كتب إليه :
قُلْ للوزير وأينَ الشُّكرِ من مِنَنٍ . . . جاءت على سَنَنٍ تَترَى وتتَّصِلُ
غِشيت مَغْناك والرّوضُ الأنيق بهِ . . . يَندَى وصوب الحَيا يَهْمي وَيَنْهَمِلُ
وجال طَرفي في أرجَائِهِ مَرَحَاً . . . وفْقَ اختِيَاري يَستعْلي ويَستَفِلُ
يدعو بِلَفتتِهِ حيثُ ارتَمى زَهَرٌ . . . عليه من مُنثَني أفَنَانِهِ كِلَلُ
محلُّ أنسٍ نَعِمنَا فيه آوِنَةً . . . من الزَّمانِ وواتانا به الأمَلُ
وحلّ بعد ذلك متنزّهاً بها على عادته ، فاحتفل في موالاة ذلك البرّ وإعادته ، فلما رحل كتب إليه :
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 217
مساهمون: ابن خاقان
ص٢١٧