إذا لاح رأيت المجد مُجتَمِعاً ، وإن فاه أضحى كل شيءٍ مستمعاً ، تكتحل منه مُقلُ المَجد ، وتنتحل المعالي أفعاله انتحال ذي كلف بها ووَجد ، لو تفرّقت في الخلق سَجَاياه لحُمِدَت الشِّيَم ، واستُسقِيَت بمُحيّاه لما استمسكت الدّيَم ، ودُعي للقضاء فما رضي وأُعفي عنه فكأنه استُقضي ، لديه تثبتُ الحقائق ، وتَنبتُ العلائق ، وبين يديه يُسلكُ عين الجَدَد ويدع اللَّدِدُ اللَّدَدِ ، وله أدب إذا حاضر به فلا البحر إذا عصف ، ولا أبو عثمان ابنه إذا صنَّف ، مع حلاوة مؤانسةٍ تستهوي الجليس وتَهوي حيث شاءت بالنّفوس ، وأما تحبيره وإنشاؤه ، ففيهما للسامع تحييره وانتشاؤه ، وقد أثبت له بِدَعاً يثنى إليها الإحسان جِيدَاً وأخدَعَا ، فمن ذلك قوله في منزل حلّه متنزَهاً :
يا مَنزِلَ الأُنسِ أهواهُ وآلفه . . . حقَّاً لقد جُمِعتْ في صحنك البِدَعُ
لله ما اصطَنعَتْ نُعمَاك عِندي في . . . يوم نعمت به والشمل مُجتَمعُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 216
مساهمون: ابن خاقان
ص٢١٦