ولما مات قال الوزير أبو عامر بن شهيد يرثيه رحمهما الله تعالى :
أفي كلِّ عامٍ مصرعٌ لعظيمِ . . . أصاب المَنَايا حادِثِي وقدِيمي
وكيفَ اهتدائي في الخطوب إذا دَجَتْ . . . وقد فَقَدتْ عينايَ ضوَء نُجُومِ
مضى السَّلفُ الوضّاح إلاّ بقيةً . . . كغْرَّةِ مسوَدِّ القميصِ بهيمِ
فإن ركبت مَنّي الليالي هَضِيمَةً . . . فَقَبليَ ما كان اهِتضَامُ تميمِ
أبا عَبدَةَ إنّا غَدَرنَاك عِندَما . . . رَجَعنَا وغادرْنَاك غَيرَ ذميمِ
أنَخْذلُ مَنْ كُنَّا نرودُ بأَرضِهِ . . . وَنكْرَعُ منه في إناءِ علومِ
وَيجْلو العَمَى عنّا بأنوارِ رأيهِ . . . إذا أظلَمت ظلماءُ ذاتُ غمومِ
كأنّك لم تُلْقِحْ بريح من الحِجَى . . . عقائمَ أفكار بغيرِ عقيمِ
ولم نَعتَمِدْ مغناك غَدْواً ولم نَزرْ . . . رَوَاحاً لفصلِ الحُكمِ دارَ حكيمِ
الوزير الفقيه أبو أيّوب بن أبي أُميَّة
واحد الأندلس الذي طوّقها فخاراً ، وطبّقها بأوانهِ افتخاراً ، ما شئت من وقار لا تحيل الحركة سكونه ، ومقدارٍ يتمنَّى مُخبِّرٌ أن يكونه ،
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 215
مساهمون: ابن خاقان
ص٢١٥