السَّعدُ ، وفي تلك المدة يقول ، يتشوّق إلى أهله :
سقى بلد أهلي به وأقاربي . . . غواد بأَثقَال الحَيَا وروائحُ
وهَبَّتْ عليهم بالعشيِّ وبالضُّحَى . . . نواسِمُ برد والظلال فوائحُ
تذكَّرْتُهُم والنأيُ قد حال دُونَهم . . . ولم أنسَ لكنْ أوقدَ القَلبَ لافحُ
ومّما شجاني هاتفٌ فَوقَ أيكةٍ . . . ينوح ولم يَعلَم بما هو نائِحُ
فقلت اتّئِدْ يكفيك إني نازح . . . وأنَّ الذي أهواهُ عنَّي نازِحُ
ولي صِبيَةٌ مِثْلَ الفراخِ بقفر . . . مضى حاضناها فاطّحتها الطوائِحُ
إذا عَصَفتْ ريحٌ أقامت رؤوسها . . . فلم يَلقَها إلاّ طيورٌ بوارِحُ
فَمنْ لِصِغَارٍ فَقدِ أبيهم . . . سوى سانحٍ في الدّهرِ لوعنَّ سانِحُ
واستوزره المُستظهر عبد الرحمن بن هِشَام ( المُسمَّى ) بالخلافة أيام الفتنة ، فلم يرضَ بالحال ، ولم يَمضِ في ذلك الانتحال ، وتثاقل عن الحضور في كل وقت ، وتغافل في ترك الغرور
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 213
مساهمون: ابن خاقان
ص٢١٣