تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الفتنة عند اتّقادها فأبرمت عُراها ، وارتبطت أولاها وأُخراها ، فظهرت البيعة واتّضحت ، وأُعلِنَت الطّاعة وأُفصِحَت ، وصاروا تاج مَفرِقِها ، ومِنهاج طُرُقِهَا ، وأبو عَبدة هذا ممّن بلغ الوزارة وأدركها ، وحلّ مطلعها وفلكها ، مع اشتهار في اللُّغة والآداب ، وانخراط في سِلك الشعراء والكُتَّاب ، وإبداع لما ألّف ، وإنتهاض بما تكلّف ودخل على المنصور وبين يديه كتاب ابن السري وهو به كلف ، وعليه مُعتكف ، فخرج من عنده وعمل على مثاله كتاباً سمّاه بكتاب : ربيعة وعقيل ، جرّد له من ذهنه أيّ سَيف صقيل ، وأتى به مُنتسخاً مصوَّراً في ذلك اليوم من الجمعة الأخرى ، وأبرزه والحسن يبتسّم عنه ويتعرَّى ، فَسُرَّ به المنصور وأُعجِبَ ، ولم يَغِب عن بصره ساعةً ولم يَحتجب ، وكان لأبي عبدة بعد هذه المدّة حين أدجّت الفتنةُ لَيلها ، وأزجَت ابلَهَا وخَيلها ، اغتراب كاغتراب الحارث بن مُضاض ، واضطراب بين القوافي والمواضي كالحيّة النَّضناض ، ثم اشتهر بَعدُ ، وافترّ له