تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والحِجَابة وتوجّهوا مع ذلك الإمام ، وألموا بقرطبة أحسنَ إلمام ، فدخلوها بعد فتن كثرة ، واضطرابات مستثيرة ، والبلد مُقفِر ، والجلد مُسفِر ، فلم يبقَ غيرُ يسيرٍ حتى جبذ واضطرب أمره فخُلِع ، واخُتطِفَ من المُلك وانُتزِع ، وانقضت الدولة الأمويّة ، وارتفعت الدولة العَلويّة ، واستولى على قُرطُبَة عند ذلك أبو الحزم ، ودبّرها بالجِدِّ والعزم ، وضبطها ضبطاً أمَّنَ خائفها ، ورفع طارق تلك الفتنة وطائفها ، وخلا له الجزّ فطار ، واقتضى اللُّبَانَات والأوطار ، فعادت له قرطبة إلى أكمل حالاتها ، وانجَلى به نوء استجلالاتها ، ولم تزل به مشرقة وغصون الأمل فيها مورقة ، إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، فانتقل الأمر إلى ابنه أبي الوليد ، واشتمل منه على
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 183 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة