وينهلُ الأمر معهم ويُدَبِّر ، غير مُظهر للانفراد ولا مقصِّر في ميدان ذلك الطِّراد ، إلى أن بلغت الفتنة مداها ، وسوّغت ما شاءت رداها ، وذهب من كان يَخِد في الرياسة ويخبُّ ، ويسعى في الفتنة وَيَدبُّ ، ولمّا ارتفع ذلك الوبال وأدبر ذلك الإقبال راسل أهل التقوى مستمدّاً بهم ، ومعتمداً على بعضهم ، تحيّلاً منه وتمويها ، وَتَداهِياً على أهل الخلافة وذويها ، وعرض عليهم تقديم المعتدّ هشام ، وأومض منه لأهل قُرطُبَة برق خُلَّبِ يشام بعد سرعة التياثِها ، وتعجيل انتكاثِها ، فأنابوا إلى الإجابة ، وأجابوا إلى استرعائه الوزارة
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 182
مساهمون: ابن خاقان
ص١٨٢