الدّهر طوع إشارته ، فقال جعفر : هذا ما لا يُعرف ، والحقُّ الذي لا يُردُّ ولا يُصرَف ، رفعي القطع عن يُمنَاك وتبليغي لك إلى مُنَاك ، فأصرّ محمد بن حَفص على الجَحد ، فقال جعفر أُنشِدُ الله من له علم بما أذكره ، إلاّ اعترفَ به ولا ينكره ، وأنا أحوج إلى السكوت ، ولا تُحجَبُ دعوتي فيه عن المَلكَوت ، فقال الوزير أحمد بن عباس : قد كان بعض ما ذكرتَه يا أبا الحسن ، وغير هذا أولى بك وأنت فيما أنت فيه من مِحنّتك وطلبك ، فقال : أحرجني الرجل فتكلّمت ، وأحوجني إلى ما به أعلمت ، فأقبل الوزير أبو الوليد محمد بن جَهوَر على محمد بن حَفص ، وقال : أسأتَ إلى الحاجب ، وأوجبتَ عليه غير الواجب ، أوَ ما علمتَ أنَّ منكوبَ السُّلطان لا يسلّم على أوليائه ، لأنه إن فعل ألزمهم الردَّ لقوله تعالى : ( وإذَا حُيّيتُمْ بتحيّةٍ فَحَيّوا بأحْسَنَ مِنهَا أوْ رُدّوُهَا ) . فإن فعلوا أطاف بهم من إنكار السلطان ما يُخشَى ويُخَاف ، لأنه تأنيسُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 165
مساهمون: ابن خاقان
ص١٦٥