وخلّفوها عادة أثيرة ، تشاحّ الخلف فيها تشاحّ أهل الديانة ، وصانوا بها مراتبهم أعظم صيانة ، ورأوا أن أحداً لا يلحق فيها غاية ، ولا يتلقّى لها راية ، فلما اصطفى الحكم المستنصر بالله جعفر بن عثمان واصطنعه ووضعه من أثرته حيث وضعه ، وهو نزيع بينهم ونابغ فيهم ، حسدوه وذمّوه ، وخصّوه بالمطالبة
وعمّوه ، وكان أسرع هذه الطائفة من أعالي الوزراء وأعاظم الدولة إلى مهاودة المنصور عليه ، والانحراف عنه إليه آل أبي عبدة ، وآل شُهَيد ، وآل فُطَيس من الخلفاء وأصحاب الرِّدافة ، وأولي الشرف والإنافة ،
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 162
مساهمون: ابن خاقان
ص١٦٢