تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فأغلى الله سومه ، حتى يَرِدَه من قد أطال عليه حومه ، ثم قال : لا تأمننَّ من الزّمان تقلُّبَا . . . إنَّ الزّمانَ بأهلِهِ يتقلّبُ ولقد أراني والليوث تخافني . . . وأخافني من بعد ذاك الثعلبُ حَسبُ الكريمِ مذلّةً ومهانةً . . . ألاّ يزالُ إلى لئيمٍ يُطلَبُ فلمّا بلغ المجلس جلس في آخره دون أن يسلّم على أحد ، أو يومئ إليه بعين أو يد ، فلمّا أخذ مجلسه تسرّع إليه الوزير محمد بن حَفص بن جابر فعنَّفه واستجفاه ، وأنكر عليه ترك السلام وجفاه ، وجعفر معرض عنه ، إلى أن كثر القول منه ، فقال له : يا هذا ، جهلتَ المبرّة ، فاستجهلتَ معلّمها ، وكفرت اليد فقصدت بالأذى ولم ترهب مقدّمها ، ولو أتيتُ نكراً لكان غَيرُك أدرى ، وقد وقعتَ في أمر ما أظنك تخلص منه ، ولا يسعك السكوت عنه ، ونسيت الأيادي الجميلة ، والمبرّات الجليلة ، فلمّا سمع محمد بن حَفص ذلك من قوله ، قال : هذا البَهَتُ بعينه ، وأيّ أياديك الغرّ التي منَنت بها ، وعنيتَ أداء واجبها ؟ أيدُ كذا أم يدُ كذا ؟ وعددَ أشياء أنكرها منه أيام إمارته ، وتصرّف