من اللاّءِ لم يَرْحلنَ فَوقَ رَوَاحِلٍ . . . ولا سِرنَ يوماً في رِكابٍ ولا رَكبِ
ولا أبرَزتهُنّ المُدَامُ لِنَشوَةٍ . . . فتشدو كما تشدو القيان على الشَّربِ
وكانت بينه وبين الوزير عبد الملك بن جهور متولي الأمر معه ، ومشاركة في التدبير إذا حضر موضعه ، منافسة ، لم تنفصل لهما بها مداخلة ولا ملابسة وكلاهما يتربص بصاحبه دائرة السوء ، ويغصُّ به غَصَصَ الأُفقِ بالنَّوءِ ، فاجتاز يوماً إلى رَبَضِه ، ومال إلى زيارته ولم تكن ، من غرضه ، فلمّا استأمر عليه ، تأخر
خروج الأذن إليه ، فثنى عِنَانَه حَنَقاً من حِجَابه ، وضجراً من حُجَّابه ، وكتب إليه مُعرِّضاً ، وكان يلقّب بالحمار :
أتيناك لا عن حاجةٍ عَرَضتْ لنا . . . إليكَ ولا قَلبٍ مشوقُ
ولكنّنا زُرْنا بفَضْل حُلُومِنَا . . . حماراً تولّى بِرَّنا بعُقوقِ
فراجعه ابن جهور يغضّ منه ، بما كان يشيع عنه ، بأن جدّه أبا هشام ، كان بيطاراً بالشام ، بقوله :
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 168
مساهمون: ابن خاقان
ص١٦٨