تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وكانوا في الوقت أزمة المُلك وقُوَّام الخِدمِة ، ومصابيح الأمة ، وأغير الخلق على جاه وحرمة ، فاحظوا محمد بن أبي عامر مشايعة ، ولبعض أسبابه الجامعة متابعة ، وشادوا بناءه ، وقادوا إلى عنصره سناءه ، حتى بلغ الأمل والتحف يمينه بمناه واشتمل ، وعند التئام هذه الأمور لابن أبي عامر ، استكان جعفر بن عثمان للحادثة ، وأيقن بالنكبة ، وزوال الحال وانتقال الرُّتبة ، وكفّ عن اعتراض محمد وشركته في التدبير ، وانقبض الناس من الرّواح إليه والتبكير ، وانثالوا على ابن أبي عامر ، فخفّ موكبه ، وغار من سماء العزّ كوكبه وتوالى عليه سعي ابن أبي عامر وطلبه ، إلى أن صار يغدو إلى قرطبة ويروح ، وليس بيده من الحجابة إلاّ اسمها ، وابن أبي عامر مشتمل على رَسمها ، حتى محاه ، وهتك ظلّه وأصحاه . قال محمد بن إسماعيل : رأيته يُساق إلى مجلس الوزراء للمحاسبة راجلاً فأقبل يدرم ، وجوارحه باللّواعج تَضطرم ، وواثق الضاغط يَنهرُهُ ، والزَّمع والبُهر قدها ضاه ، وقصّرا خطاه ، فسمعته يقول : رفقاً بي فستدرك ما تحبّه وتشتهيه ، وترى ما كنت ترتجيه ، وياليتَ أنّ الموت بيع