تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ألمْ ترَ عَبداً عدا طَورهُ . . . ومولىً عفا ورشيداً هدى ومفسد أمر تلافَيتَهُ . . . فعادَ فأصلحَ ما أفسدا أقِلني أقالك مَنْ لم يزلْ . . . يَقيك ويصرف عنك الرّدى قال محمد بن إسماعيل كاتب المنصور : سرت بأمره لتسليم جسد جعفر إلى أهله وولده ، والحضور على إنزاله في ملحده ، فنظرته ولا أثر فيه ، وليس عليه شيء يواريه ، غير كساءٍ خَلق لبعض البوّابين ، فدعا له محمد بن مسلمة بغاسل ، فغسله - والله - على فردة باب اقتُطع من جانب الدار ، وأنا أعتبر من تصرّف الأقدار ، وخرجنا بنعشه إلى قبره ، وما معنا سوى إمام مسجده المستدعى للصلاة عليه ، وما تجاسر أحد منا للنظر إليه ، وإن لي في شأنه لخبرا ما سَمع بمثله طالبُ وعظ ، ولا وقع في سمع ولا تُصُوِّر في لَحظ ، وقفت له في طريقه من قصره ، أيام نهيه وأمره ، أروم أن أناوله قصة ، كانت به مختصة ، فوالله ما تمكّنتُ من الدنو منه بحيلة لكثافة موكبه ، وكثرة من حَفَّ به ، وأخذ الناس السِّكك عليه وأفواه الطرق داعين ، وجارين بين يديه وساعين ، حتى ناولتُ قِصَّتي بعض كُتَّابه الذين نصبهم جناحي موكبه لأخذ القِصص ، فانصرفت وفي نفسي ما فيها من الشَّرق بحاله والغَصَص ، فلم تطل المُدَّة حتى غضِبَ عليه المنصور واعتقله ، ونقله معه في الغزوات وحَمَله ، واتفق