فَبزَّت يدي غَصباً ثَوبَ جِسمِهَا . . . وأعريتُها باللّطفِ مِن كُلِّ مَلبَسِ
ولمّا تعرَّتْ في يدي من بُرُودِها . . . ولم تبقَ إلاّ في غلالةِ نرجسِ
ذكرتُ بها من لا أبوحُ بذِكرِهِ . . . فأذْبَلها في الطفِّ حرُّ التَّنفُّسِ
وله وقد أعاده المنصور إلى المُطبَق ، والشّجون تُسرعُ إليه وتسبق ، معزّياً لنفسِهِ ، مجتزياً بإسعاد أمسهِ :
أُجَازي الزّمانَ على حاله . . . مجازاةَ نفسي لأنفَاسها
إذا نَفَسٌ صاعِدٌ شفّها . . . توارت به دونَ جُلاَّسِها
وإنْ عكفت نَكبَةٌ للزّمان . . . عطفتُ بنفسي على رأسها
وممّا حفظ له في استعاطفه ، واستنزاله للمنصور واستلطافه قوله :
عفا الله عنك إلا رَحمَة . . . تجود بعَفوكَ إنْ أبْعَدا
لِئن جلّ ذنب ولَمْ اعتَمِدهُ . . . فأنت أجلُّ وأعلَى يَدا
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 159
مساهمون: ابن خاقان
ص١٥٩