تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
للمُصحَفي بصدر قد كان أوغره ، وساءه وصغّره ، فاقتص من تلك الإساءة وأغصّ حلقه بأي مَساءة ، فأخمله ونكبه ، وأرجله عمّا كان الدهر أركبه ، وألهب جوارحه حَزَنا ونهب له مُدَّخراً ومُختزنا ، ودمّر عليه ما كان حاط ، وأحاط به من مكروهه ما أحاط ، وغير سنين في مهوى تلك النكبة ، وجَوى تلك الكُربة ، ينقله المنصور معه في غزواته ، ويعتقله بين ضيق المُطبق ولهواته ، إلى أن تكوّرت شمسُه ، وفاضت بين أثناء المِحن نفسُه ، ومن بديع ما حُفِظ له في نكبته ، قوله يستريح من كُربَته : صَبَرتُ على الأيّامِ لمّا تولّتِ . . . وألزمتُ نفسي صبرها فاستمرّتِ فَوَا عجَباً للِقَلبِ كيفَ اعترافه . . . وللنّفسِ بعد العزّ كيف استذلّتِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 156 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة