تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
رِوَايَتَانِ كالمذهبين . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان المرهون حيوانًا فمات في يد المرتهن وأخذ جلده ودبغه ففي عود الملك في الجلد وجهان : أحدهما : لا يعود . والثاني يعود الملك ويعود الرهن ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأصحابه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ وعَطَاء وَأَحْمَد وأبي عبيد وأَبِي ثَورٍ وعمر بن الخطاب وإحدى الروايتين عن علي أن الرهن أمانة في يد المرتهن غير مضمون ، فإذا تلف في يد المرتهن من غير تفريط لم يضمنه ولا يسقط من دينه شيء ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ، إلا في مسألة واحدة وهو أن للمرتهن حبسه إلى اقتضاء حقه ، فإنه ليس بأمانة في حق الحبس . وعند زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة أنه أمانة ، إلا في مسألتين إحداهما : في وجوب الضمان ، والثانية في الحبس . وعند القاسم منهم لا يضمن . وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه هو مضمون على المرتهن بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين ، فإذا هلك وكان الدين مائة وقيمة الرهن تسعين ضمنه بتسعين وبقى له من دينه عشرة ، وإن كان الدين تسعين . وقيمة الرهن مائة سقط جميع دينه ، ولا يرجع الراهن عليه بشيء ، وإن تساويا لم يسقط الدين . وعند إِسْحَاق الرهن مضمون على المرتهن بكمال قيمته ثم يترادان ، وهي الرِوَايَة الأخرى عن علي . وعند الشعبي والحسن البصري وشريح والنَّخَعِيّ أنه إذا هلك في يد المرتهن سقط دينه ، سواء كانت قيمته أكثر من الدين أو أقل ، أو كانا متساويين وعند مالك يضمن من الرهن ما خفي هلاكه كالعروض والذهب ، وما ظهر هلاكه كالعقار والحيوان فلا يضمن . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والحسن البصري فوائد الرهن غير مضمونة على المرتهن ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وأبو العبَّاس وأبو طالب ، وكان السيد منهم يستضعف ذلك ، وتوقف في ذلك جماعة من الفقهاء . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قضى الراهن الدين أو أبرأه منه المرتهن كان الرهن في يد المرتهن أمانة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن قضاه كان الرهن مضمونًا ، وإن أبرأه المرتهن أو وهبه له لم يكن مضمونًا استحسانًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استعار الراهن من المرتهن الرهن لينتفع به فتلف في يده كان
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 519 | محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي / سيد محمد مهنى