لم يجب على الدال شيء ، وإن كان ممن لا يجب عليه كالصبي والكافر وجب عليهما الجزاء .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعثمان بن عفان وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لحم الصيد محرَّم على المحرم إذا كان قد اصطاده ، أو كان له فيه سبب مثل الإعانة والإشارة وإعارة السلاح ، وكذا ما صيد له أذن فيه أو لم يأذن ، فأمَّا إذا لم يُصَد لأجله ولم يكن له فيه أثر فهو حلال له . وعند عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبي هريرة ومجاهد وعَطَاء أنه يحل أكل لحم الصيد للمحرم ، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ ، إلا أن عند أَبِي حَنِيفَةَ يحرم عليه ما اصطاده وما كان له فيه سبب لا يستغنى عنه كإعارة السلاح والدلالة الخفية ، بأن يقول : هو في موضع كذا وكذا ، ولم يكونوا قد علموا بذلك ، فأمَّا إذا صيد من أجله فإنه لا يحرم ، وكذا إذا كان له فيه سبب يستغنى عنه كالدلالة الظاهرة ، وهو أن يثير إلى الصيد وهم يرونه ، أو يعيرهم سلاحًا لا يحتاجون إليه ، وهو عند القياس لا يجوز للمحرم أكل الصيد بحال .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ذبح المحرم صيدًا ففيه قَوْلَانِ : قال في الجديد : هو ميتة فلا يحل أكله ، وبه قال الحسن والقاسم وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ، وقال في القديم : ليس بميتة فيحل لغيره أكله ولا يحل له ، وبه قال الحكم وسفيان الثَّوْرِيّ وأبو ثور ، واختاره ابن المنذر . وعند عمرو بن دينار وأيوب السختياني يحل أكله للحلال .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذ الأكل من لحم صيد له فقَوْلَانِ : الجديد لا جزاء عليه . والقديم : يلزمه الجزاء بقدر ما أكل ، ويلزمه مثله من لحم الغنم ، وبه قال أَحْمَد ومالك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا ذبح المحرم صيدًا له لزمه الجزاء ، فإن أكل من لحمه شيئًا لم يلزمه جزاء آخر ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند أَبِي حَنِيفَةَ مما نقل عنه الشاشي يلزمه جزاء آخر ، وعنه فيما نقله عنه صاحب البيان والمعتمد يلزمه قيمة ما أكل من لحمه ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى . وعند عَطَاء يلزمه كفارتان .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم وفي ملكه صيد فقَوْلَانِ : أحدهما يزول ملكه عنه . والثاني لا يزول ، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ . وعند أَبِي يُوسُفَ يجب عليه إرساله .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 369
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٦٩