الشمس إلا عند الضرورة ، فإن فعل فعليه دم .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق إذا عدم الإزار جاز له لبس السراويل على جهته ، ولا فدية عليه ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لبسه لزمته الفدية ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة . واختلف أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ في جواز لبسه ، نقال الطحاوي : يحرم عليه لبسه فيفتقه ثم يلبسه ، وقال أبو بكر الرازي : يجوز له لبسه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يكره للمحرم لبس المنطقة والهميان . وعند ابن عمر ونافع يكره له ذلك . واختلف النقل عن مالك ، فنقل عنه أصحاب الشَّافِعِيّ أنه لا يجوز له ذلك ، ونقل عنه أصحابه أنه يجوز له ذلك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره للمحرم أن يتقلد السيف . وعند الحسن يكره له ذلك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم يجد المحرم نعلين فليقطع الخفين أسفل من الكعبين ويجعلهما كالشمشكين ويلبسهما ولا فدية عليه ، فإن لبسهما على جهتهما لزمه الفدية . وعند عَطَاء بن أبي رباح وسعيد بن سالم َوَأَحْمَد يجوز له لبسهما ولا فدية عليه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز لبس الخف المقطوع من أسفل الكعبين مع وجود النعلين ، وكذا لا يجوز لبس الشمشكين . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غطَّى بعض عضوٍ لا يجوز تغطيته لزمته الفدية . وعند أبي حَنِيفَةَ لا فدية عليه ، إلا أن يغطى الربع فيجب عليه الفدية ، وإن غطَّى دون الربع وجب عليه صدقة ، والصدقة عنده صاع يدفعه إلى مسكين من أي طعام كان ، إلا البر فإنه يجزئ منه نصف صاع ، وعنه في التمر رِوَايَتَانِ : إحداهما صاع ، والثانية نصف صاع . وعن أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ : إحداهما كقول الشَّافِعِيّ ، والأخرى أن الاعتبار بلبس أكثر اليوم ، أو أكثر الليلة ، أو غطى من ربع الرأس أكثره ، فإن لبس نصف يوم أو نصف ليلة ، أو غطى نصف ربع رأسه وجبت عليه صدقة . ويقال إن أبا حَنِيفَةَ كان يذهب قديمًا إلى هذا ثم رجع عنه . وعند مُحَمَّد بن الحسن في وجوب كمال الفدية كقول أبي حَنِيفَةَ ، وإن لبس أقل من يوم أو أقل من ليلة فعليه بقدر ذلك من الفدية .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 365
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٦٥