وعند سعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وأَبِي حَنِيفَةَ تسقط ويستقر الهدْي في ذمته .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فاته صوم الثلاث قبل يوم النحر فهل يجوز له صومها أيام منى ؟ قَوْلَانِ : القديم يجوز ، وبه قال ابن عمر وعائشة . وعروة بن الزبير وعبيد بن عمير والْأَوْزَاعِيّ والزُّهْرِيّ ، وإِسْحَاق وَمَالِك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ، والجديد لا يجوز ذلك ، وبه قال علي بن أبي طالب وأَبِي حَنِيفَةَ وعَطَاء والحسن وزيد بن علي .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا فات صيام الثلاثة أيام التي يفعلها المتمتع في الحج فإنه يقضيها . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يراجع المُهدى ، فإن كان موسرًا أخرجه ويثبت في ذمته إلى أن يوسر .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك لا يجب عليه بتأخير صوم الثلاث شيء . وعند أبي حَنِيفَةَ يلزمه بتأخيرها دم غير الهدْي الذي يستقر عليه بفواتها ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وعنه رِوَايَة أخرى لا يلزمه شيء ، ورِوَايَة ثالثة : إن أخره لغير عذر لزم الدم وقضى الصوم ، وكذا قال : إذا أخر الهدْي عن سنته لغير عذر لزمه بالتأخير هدْي آخر ، وإن أخره لعذر فإنه يقضي ولا دم عليه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ في إحدى الروايتين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عدم الهدْي وشرع في صوم الثلاث ، ثم قدر على الهدْي استحب له الخروج منه والانتقال إلى الهدْي ، ولا يجب عليه ذلك . وعند الثَّوْرِيّ وحماد وعَطَاء وابن أبي نجيح وأبي حَنِيفَةَ ، إذا وجد الهدْي في أثناء الصوم لزمه الانتقال إليه ، وإن وجده بعد الفراغ منه دم يلزمه الانتقال إليه ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول : إن فرغ قبل يوم النحر لزمه الانتقال إليه ، وإن وجده بعد يوم النحر لم يلزمه الانتقال إليه وإن لم يتحلَّل .
مَسْأَلَةٌ : اختلف قول الشَّافِعِيّ في صوم السبعة متى يصومها على ثلاثة أقوال : أصحها : إذا رجع إلى أهله ووطنه ، وبه قال عَطَاء ومجاهد وقتادة وابن عمر والثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد في رِوَايَة ، واختاره ابن المنذر . والثاني : إذا فرغ من أفعال الحج ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ . والثالث : إذا أخذ في السير ، وبه قال مالك وإِسْحَاق ، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة ، وكذا عَطَاء ومجاهد في رِوَايَة عنهما .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا إنه يصومها بعد الفراغ من الحج أو في الطريق ، فهل الأفضل تأخيرها إلى الوطن ؟ قَوْلَانِ : أحدهما تأخيرها إليه أفضل ، وبه قال : مالك .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 358
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٥٨