واجدًا لثمنه تركه عند من يثق به من أهل مكة حتى يذبح عنه طول ذي الحجة ، فإن لم يتمكن من ذلك أخره إلى أيام النحر من العام القابل ، ومن لم يجد الهدْي ولا ثمنه صام عشرة أيام قبل يوم التروية ويوم عرفة ، فمن فاته ذلك صام ثلاثة أيام التشريق وباقي العشرة إذا عاد إلى أهله .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز إدخال العمرة على الحج في أصح القولين ، وبه قال مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور . ويجوز في القول الثاني ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرع في طواف العمرة لم يجز له إدخال الحج عليها . وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز إدخال الحج عليها ويصير قارنًا .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ : إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج فقَوْلَانِ : أحدهما لا يكون متمتعًا ولا دم عليه ، وبه قال قتادة وَأَحْمَد وإِسْحَاق وجابر . والثاني : يكون متمتعًا وعليه الدم ، وبه قال الحكم والحسن وابن شُبْرُمَةَ والثَّوْرِيّ . وعند طاوس إن دخل الحرم في رمضان لم يكن متمتعًا ، وإن دخل في شوال كان متمتعًا . وعند مالك وعَطَاء والحسن إذا دخل شوال ، أو لم يكن قد تحلل من العمرة كان متمتعًا ، وإن كان قد أتى بأفعالها في شوال صار متمتعًا .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج لم يلزمه الدم . وعند طاوس يلزمه الدم . وعند الحسن من اعتمر بعد النحر فهو متمتع .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم يحرم بالحج من سنته . وعند أَحْمَد المتمتع الذي يحرم بالحج فيحصر بعدو أو مرض حتى يمضي الحج فيجعلهما عمرة ، ويتمتع بحله إلى العام المقبل ، ثم يحج ويهدي .
مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم بالحج من مكة ، ثم خرج من الميقات وهو محرم بالحج قبل التلبس بشيء من أفعال الحج ففي سقوط الدم عنه وجهان : أحدهما يسقط . والثاني لا يسقط ، وبه قال مالك . وعند عَطَاء وَأَحْمَد وإِسْحَاق والمغيرة أن المديني إذا سافر سفرًا يقصر فيه الصلاة لم يجب عليه الدم . وعند طاوس ومجاهد وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إن رجع إلى أهله يسقط عنه الدم ، وإن لم يرجع لم يسقط عنه الدم . وعند سعيد بن المسيب رِوَايَتَانِ : أحدهما مثل قول مالك ، والثانية مثل قول الشَّافِعِيّ .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 355
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٥٥