العلماء يكره أن يحرم بالحج في غير أشهره ، فإن أحرم به في غير أشهره صح إحرامه بالحج ، ولكن لا يأتي بشيء من أفعاله قبل أشهره . وعند الْإِمَامِيَّة لا ينعقد إحرامه بالحج ولا عمرة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز فعل العمرة في جميع السنة ، ولا يكره فعلها في شيء من السنة . وعند أَبِي يُوسُفَ يكره فعلها في أربعة أيام : يوم النحر ، وأيام التشريق الثلاث ، وزاد أبو حَنِيفَةَ إلى هذه الأيام في الكراهية يومًا خامسًا هو يوم عرفة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وعائشة وابن عَبَّاسٍ وأنس وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يستحب الإكثار في كل سنة من فعل العمرة وليس لها عدد محصور . وعند الحسن وسعيد بن جبير وابن سِيرِينَ والنَّخَعِيّ ومالك ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يفعل العمرة في السنة إلا مرة .
مسألة : اختلف قول الشَّافِعِيّ في الإفراد والتمتع والقِران أيها أفضل على ثلاث أقوال أصحها : أن الإفراد أفضلها ، وبه قال مالك والْأَوْزَاعِيّ ، ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة . والثاني : أن التمتع أفضلها ، وبه قال أَحْمَد وإِسْحَاق ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق َوَأَحْمَد بن عيسى . وعند أيى يوسف وابن حُيي التمتع بمنزلة القِران . والثالث : أن القِرَان أفضلها ، وبه قال الثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وزفر ، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى أيضًا ، واختاره من الشَّافِعِيَّة الْمُزَنِي وأبو إِسْحَاق المروزي وابن المنذر ، وكره الثَّوْرِيّ أن يقال بعضها أفضل من بعض . وعند أبي عبد الله الداعي من الزَّيْدِيَّة القِران أفضل لمن حج ، والإفراد أفضل لمن لم يحج على مذهب القاسم منهم فيحصل الخلاف مع أَبِي حَنِيفَةَ في ثلاثة مواضع : أحدها : أن الأصح عند الشَّافِعِيّ أن الإفراد أفضل ، وعنده القِرَان أفضل . والثاني : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مفردًا ، وعنده أنه كان قارنًا . والثالث : الدم الذي يجب بالقِران دم جبران ، وعنده دم نسك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء التمتع والقِران جائزان بالإجماع من غير كراهة . وعند عمر وعثمان التمتع مكروه . وعند سليمان بن رَبِيعَة وزيد بن ضوحان القِران مكروه . وعند الْإِمَامِيَّة التمتع لازم ولا يجزئه مع التمكن من غيره . وصفته عندهم أن يحرم من الميقات بالعمرة ، ثم يطوف يسعى ويحل من إحرامه ، فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس أحرم بالحج من المسجد الحرام وعليه دم التمتع ، فإن عدم الهدْي وكان
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 354
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٥٤