تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الزَّمن والشيخ الكبير ، ومن كان نحيف الخلقة ضعيف البنية ، وكان له مال ووجد من يستأجره لزمه الحج ، ووجب عليه أن يستأجره لغرض الحج عنه ، ووجب عليه أن يستأجر من يحج عنه . وعند مالك وداود لا يجب عليه الحج ، ولا يلزمه أن يستأجر من يحج عنه ، وإنما يجب عليه الحج عندهما ان كان مستطيعًا بنفسه خاصة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن للمعضوب مال ، ولكن له من يطيعه بالحج ، فإنه يلزمه الحج ، ويلزمه أن يأذن له أن يحج عنه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجب عليه الحج بطاعة غيره . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ ومُحَمَّد بن الحسن ، ومن الزَّيْدِيَّة القاسم يستحب لمن وجب عليه الحج أن يبادر إلى فعله ، فإن أخَّره جاز . وعند مالك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ والْمُزَنِي وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي وزيد بن علي والمؤيد يجب على الفور ، وكان أبو الحسن الكرخي يقول : هذا هو مذهب أَبِي حَنِيفَةَ ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول : إذا حج في السنة الثانية كان أداءً ، مالك يقول : كان قضاءً . وعند بعض العلماء يكفر بتأخير الحج فإن الله تعالى قال : ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( 97 ) . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الحج تدخله النيابة عن المحجوج عنه ، وهي رِوَايَة الأصول عند أَبِي حَنِيفَةَ ، وعنه رِوَايَة شاذة رواها عنه مُحَمَّد أن الحج لا يدخله النيابة ، وإذا استناب وقع الحج عن الحاج ، وللمحجوج عنه ثواب النفقة ، فيفيد أنه إن لم يكن من جهة نفقة لم يسقط عنه الفرض . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للصحيح القادر أن يستنيب في حج التطوع . وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات الميت وقد أوصى أن يحج عنه تطوعًا هل تصح الاستنابة في ذلك ؟ قَوْلَانِ : أحدهما الصحة ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد . والثاني عدم الصحة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ المريض إذا لم يكن مأيوسًا منه لا يجوز أن يستنيب في الحج ، وكذا المحبوس هو عند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يجوز له أن يستنيب ، ثم ينظر فإن برئ لزمه إعادة الحج ، وإن مات أجزأه ، وكذلك قالا في المحبوس .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 351 | محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي / سيد محمد مهنى