يكره ذلك في الصيف والشتاء ، وهو قول ابن الْمُبَارَك ، إلا أن ابن الْمُبَارَك يقول : إذا علمت ذلك ، فأمَّا إذا لم أعلم ، ولا أستطيع أن أنظر فإني أراه واسعًا واسعًا . وعند عَطَاء يجوز ذلك في الشتاء دون الصيف . وعند مالك لا أثني عليه ولا أحبه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأكثر أهل العلم لا تفتقر إقامة الجمعة إلى إذن الإمام . وعند الْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تقام إلا بإذن الإمام ، وهو قول قديم للشافعي غير مشهور . وعند مُحَمَّد إن مات الإمام فقدم الناس رجلاً يصلي بهم الجمعة جاز ذلك ، لأنه موضع ضرورة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك لا يُقَامُ في البلد الواحد إلا جمعة واحدة ، وإن عظم . وعند أَبِي يُوسُفَ إن كان البلد جانبين ، بأن كان في وسطه نهر جاز أن تقام فيه جمعتان ، وإن كان جانبًا واحدًا لم تقم فيه إلا جمعة واحدة . وعند مُحَمَّد تقام فيه جمعتان ، وإن كان جانبًا واحدًا . وروي عنه ثلاث جمع . وعند أَحْمَد يجوز أن تقام جمعتان وثلاث وأكثر إذا دعت الحاجة إلى ذلك كبغداد والبصرة وغيرهما . وعند عَطَاء وداود تجوز إقامة الجمعة في كل مسجد . وأهل الخلاف يذكرون أن مذهب أَبِي حَنِيفَةَ فيها كمذهب الشَّافِعِيّ ، قال الشيخ أبو حامد : والذي يدل عليه كلام الشَّافِعِيّ أن مذهب أَبِي حَنِيفَةَ كمذهب محمد .
مسألة : الذي يجيء على أصل الشَّافِعِيّ أن الذي يُصلى بعد الجمعة هو الذي يصلي بعد الظهر . وعند النَّخَعِيّ وإِسْحَاق وأَبِي حَنِيفَةَ وابن مسعود والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك يصلي أربعًا . وعند عَطَاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن وعلي وابن عمر وأبي موسى يصلي ركعتين ثم يصلي أربعًا . وعند أَحْمَد إن شاء صلى ركعتين ، وإن شاء صلى أربعًا ، وعند ابن عمر والنَّخَعِيّ رِوَايَة أخرى أنه يصلي ركعتين ، وعند إِسْحَاق إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعًا وإن صلى في بيته صلى ركعتين .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي والنعمان بن بشير والمغيرة بن شعبة وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة أن القنوت في الجمعة غير مشروع . وعند عمر بن عبد العزيز وبني أمية ، وكذا النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة أنه مشروع .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والحسن لا تكره الصلاة في المقصورة . وعند الأحنف بن قيس وابن محيريز والشعبي وَأَحْمَد وإِسْحَاق يكره ذلك ، إلا أن إِسْحَاق يقول : تجزئ الصلاة . وروى عن ابن عمر أنه كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى المسجد .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 227
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٢٢٧