باب صلاةُ الخَوفِ
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء صلاة الخوف ثابتة في وقتنا لم تنسخ . وعند أبي يوسف والْمُزَنِي كانت جائزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نسخت في آخر زمانه وفي حق غيره ، فلا يجوز لأحد فعلها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل : لم تنسخ ، وإنَّما كانت خاصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون من بعده ، وهذا ما نقله في البيان هكذا . ونسب في المعتمد والشاشي الوجه القائل بأنها كانت خاصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون من بعده إلى أَبِي يُوسُفَ .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد صلاة الخوف جائزة في الحضر والسفر ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يجوز إلا في السفر .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يؤثر الخوف في عدد الركعات للصلاة . وعند ابن عَبَّاسٍ والحسن البصري وطاوس يؤثر فتكون صلاة الخوف ركعة لكل طائفة ، وللإمام ركعتان .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجوز صلاة الخوف في القتال المحرم . وعند أبي حَنِيفَةَ تجوز .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ تجوز صلاة الخوف في أول الوقت . وعند الزَّيْدِيَّة لا تصلي إلا في آخر الوقت .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وداود إذا كانوا في السفر وكان العدو في غير جهة القبلة ، ولم يأمنوهم ، وكان في المسلمين كثرة فرَّقهم الإمام فرقتين ، فيجعل طائفة بإزاء العدو وفرقة تصلي معه فيحرم بهم ويصلي بهم ركعة ، فإذا قام إلى الثانية نووا مفارقته وصلوا ركعة أخرى لأنفسهم وتشهدوا وسلموا ، ثم ذهبوا ووقفوا بإزاء العدو ، وجاءت الفرقة التي بإزاء العدو والإمام منتظرٌ لهم . فيحرمون معه ويصلي بهم ركعة ، فإذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة قاموا فأتموا لأنفسهم والإمام ينتظرهم جالس ، فإذا تشهدوا سلم بهم ، وبهذا قال سائر الزَّيْدِيَّة ، ومنهم النَّاصِر والصحيح عند النَّاصِر أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة ، ثم يقوم ويصلي الركعة الثانية ولا يسلمون لكنهم ينصرفون إلى وجه العدو ، وتأتي الفرقة الثانية ويصلي بهم الإمام ركعة ثانية ، ثم يصلون باقي صلاتهم والإمام ينتظرهم جالسًا ، فإذا أتموا لأنفسهم سلم الإمام بالطائفتين جميعًا .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 214
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٢١٤